الخميس، 16 أكتوبر 2014

بيعة علي لأبي بكر

علي بايع ابا بكر مرتين :

الأولى: بعد وفاة الرسول.
والثانية: بعد وفاة فاطمة.

ومن هنا جاء الالتباس, فظن البعض أن علياً لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة,
رضوان الله عليهم أجمعين; وفي ذلك يقول ابن كثير: ( ولكن لما وقعت هذه البيعة
الثانية, اعتقد بعض الرواة أن علياً لم يبايع قبلها فنفى ذلك, والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر, والله أعلم ) .
البداية والنهاية ج5 ص286

أما البيعة الأولى فقد أخرجها الحاكم والبيهقي, وفيما يلي نصها: عن أبي سعيد
الخدري : ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار, فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منا, فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان, أحدهما منكم, والآخر منا, قال: فتتابعت
خطباء الأنصار على ذلك, فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من
المهاجرين, وإن الإمام يكون من المهاجرين, ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله
صلى الله عليه وسلم. فقام أبو بكر ا فقال: جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار, وثبت قائلكم, ثم
قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم, ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا
صاحبكم فبايعوه, ثم انطلقوا. فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير
علياً فسأل عنه, فقام ناس من الأنصار فأتوا به, فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه, أردت أن تشق عصا المسلمين?! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله, فبايعه.
ثم لم ير الزبير بن العوام فسأله عنه حتى جاؤوا به. فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه, أردت أن تشق عصا المسلمين?! فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم,  فبايعاه .
مستدرك الحاكم ج 3 ص80 رقم 4457 , سنن البيهقي الكبرى برقم 16315 .

قال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين .
وقال ابن كثير : اسناد صحيح . البداية والنهاية ج5 ص 249


وهنا توجب سؤال عن سبب تجديد علي البيعة لأبي بكر ؟

وجواب ذلك أن فاطمة ل كانت أشد الناس توجعاً لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
حيث حزنت لفراق والدها ص حزناً شديداً, وأخذت تذبل − رضوان الله عليها −
من جراء ذلك يوماً بعد يوم, حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير عن توجع فاطمة : ويقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده
وأنها كانت تذوب من حزنها عليه, وشوقها إليه . البداية والنهاية ج 6 ص 334 .

وقد أدى ذلك إلى كثرة ملازمة علي لأم الحسنين − رضوان الله عليهم
أجمعين − وقلة ملازمته لأبي بكر الصديق ا فأشاع المنافقون أن علياً كاره
لخلافة الصديق مما دفع علياً إلى تجديد بيعته لأبي بكر الصديق بعد وفاة فاطمة −
رضوان الله عليهم أجمعين − وذلك حسماً منه لمادة الفتنة, ورداً عملياً على هذه الشبهة.




ويقول أمامهم محمد آل كاشف الغطاء في كتـابه ( أصـل الشيعـة وأصولها ): (( وحين رأى ( أي عليّ بن أبي طالب ) ـ أن الخليفتين ـ أعني الخليفــة الأول والثاني ( أي أبو بكر وعمر! ) بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم )) أصل الشيعة وأصولها ص (124). تحقيق: محمد جعفر شمس الدين، دار الأضواء ـ بيروت، ط. 1413هـ ـ 1993م